عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

273

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

اللّه من كلامه وكلامه غير مخلوق بل هو المتكلم به ، وهو المسمى لنفسه بما فيه من الأسماء . والجهمية : يقولون : كلامه مخلوق وأسماؤه مخلوقة وهو نفسه لم يتكلم بكلام يقوم بذاته ولا سمى نفسه باسم هو المتكلم به . بل قد يقولون : إنه تكلم به ، وسمى نفسه بهذه الأسماء بمعنى أنه خلقها في غيره لا بمعنى أنه نفسه تكلم بها الكلام القائم به . فالقول في أسمائه هو نوع من القول في كلامه . . . والمقصود هنا أن المعروف عن أئمة السنة إنكارهم على من قال أسماء اللّه مخلوقة ، وكان الذين يطلقون القول بأن الاسم غير المسمى هذا مرادهم اه « 1 » . والمسألة الأخرى : هل أسماء اللّه عز وجل محصورة بعدد معين أم لا . وهل هي توقيفية أم أنه يجوز أن يشتق له اسم ما دام لا يتعارض مع العقل والسمع . أما العدد فقد روى البخاري « 2 » ومسلم « 3 » عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن للّه تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا ، من أحصاها دخل الجنة » . وأكثر العلماء على أن العدد الّذي جاء به الحديث لا يقتضي الحصر لأسماء اللّه عز وجل وقد خالف في ذلك البعض ومنهم ابن حزم رحمه اللّه « 4 » فأخذ بظاهر الحديث . يقول ابن تيمية : هذا القول وإن كان قد قاله طائفة من المتأخرين كأبي محمد بن حزم وغيره . فإن جمهور العلماء على خلافه ، وعلى ذلك مضى سلف الأمة وأئمتها وهو الصواب لوجوه « 5 » . . اه .

--> ( 1 ) مجموع الفتاوى 6 / 185 - 187 . وانظر ما بعدها إلى ص : 212 ففيه بحث نفيس لهذه المسألة - أي الاسم والمسمى - وانظر أيضا : مقالات الإسلامين للأشعرى 1 / 252 ، وشرح العقيدة الطحاوية ص : 131 . وينظر في الرد على من قال : أسماء اللّه مخلوقة . رد الدارمي عثمان بن سعيد على المريسي ص : 7 - 13 . ( 2 ) في الصحيح 13 / 377 . ( 3 ) في الصحيح 4 / 2063 . ( 4 ) المحلى 1 / 36 . ( 5 ) مجموع الفتاوى 22 / 482 وانظر تلك الأوجه إلى ص : 486 .